الكاتب محمد محمود سلام.. "الكتابة ليست ترفاً، بل هي محاولة لترميم الروح"
كتبت/ آية نور
خلف كل كتاب "حكاية" لا يعرفها القراء، وخلف كل معلم "رسالة" تتجاوز جدران الفصل. نلتقي اليوم بالكاتب محمد محمود سلام، الذي قرر أن يطرق أبواب قلوبنا باللغة العامية، ليحكي لنا عما يدور في كواليس رحلته بين مصر والخليج، وكيف يحول "عجز الكتابة" إلى طاقة إبداعية.
س: أستاذ محمد، البعض يرى أن الكتابة بالعامية "استسهال"، لكنك تصر عليها.. ألا تخشى أن يحصرك ذلك في إطار معين بعيداً عن النخبة؟
ج: على العكس تماماً، العامية هي "لغة الحياة"، وهي الجسر الأقصر للوصول لقلب المواطن البسيط الذي أكتب من أجله. النخبة تقرأ للجميع، لكن البسيط يحتاج لمن يتحدث بلسانه. أسلوبي بسيط لكنه يحمل قضايا عميقة، وهذا القبول الذي أجده لدى القراء هو أكبر دليل على أن الصدق في التعبير أهم من فخامة اللفظ.
س: في كتابك الجديد "وتستمر الحكاية"، تضع "المعلم القدوة" في كفة، و"حكايات غزة" في كفة أخرى.. ما هو الخيط الرفيع الذي يربط بينهما؟
ج: الخيط هو "العزة والكرامة". المعلم القدوة يزرع الكرامة في نفوس الطلاب، وغزة هي المدرسة الكبرى التي تعلمنا معنى الصمود والعزة عملياً. كمعلم وكاتب، أرى أن رسالتي هي تعليم الأجيال كيف يقرأون الواقع، وكيف يقتدون بالنماذج المشرفة، سواء في المدرسة أو في ساحات الشرف.
س: ذكرت أنك تمر أحياناً بحالة "بلوك الكتابة" (توقف الإبداع)، لكنك تغلبت عليها بطريقة غريبة.. كيف تستغل الظروف الصعبة لتكتب عنها؟
ج: الكتابة بالنسبة لي فعل مقاومة. عندما أتعرض لضغوط أو ظروف صعبة تمنعني من الكتابة، أتوقف قليلاً ثم أبدأ في كتابة ما أشعر به تجاه تلك "الظروف" ذاتها. أحول "الألم" أو "التعثر" إلى نص أدبي. بهذه الطريقة، لا أهزم الظروف فقط، بل أجعلها مادة ملهمة لغيري.
س: "نبتدي منين الحكاية" لخص ٢٠ عاماً بين النيل والخليج.. ما هو الدرس الأهم الذي تعلمه محمد محمود سلام من الغربة ووضعه بين سطور هذا الكتاب؟
ج: الدرس هو "جبر الخواطر". الغربة تعلمك أن الكلمة الطيبة قد تكون هي الوطن البديل للإنسان. في كتابي ٥٦ قصة، أغلبها يدور حول الصبر وكيف أن الله يجبر خاطر الصابرين في النهاية.
س: أنت تهاجم السلبيات في الرياضة والتعليم بجرأة.. ألا تخشى أن تؤثر هذه الصراحة على شعبيتك أو علاقاتك؟
ج: الكاتب الذي يخشى المواجهة لا يستحق قلمة. دوري كصاحب رسالة أن أنقد السلبي في مجتمعي، ولكنني أوازن ذلك بمقالات "فيها حاجة حلوة" لكي لا أصيب القارئ باليأس. النقد عندي ليس للهدم، بل للبناء، وتقبلي للردود السلبية ومناقشة أصحابها هو جزء من هذه العملية.
س: لو طُلب منك كتابة قصة واحدة فقط تجمع فيها بين شكسبير ونجيب محفوظ بروح "محمد سلام".. ماذا سيكون عنوانها؟
ج: سيكون عنوانها "تراجيديا الحارة". سآخذ من شكسبير عمق الصراع النفسي، ومن محفوظ واقعية وتفاصيل الناس الغلابة، وسأكتبها بأسلوبي البسيط ليعرف الجميع أن القصص العالمية يمكن أن تحدث في أبسط شوارعنا المصرية.
س: في معرض الكتاب ٢٠٢٦، ما هي الكلمة التي ستكتبها بيدك على أول نسخة توقعها من "وتستمر الحكاية"؟
ج: سأكتب: "لا تتوقف عن الحلم، فالحكاية دائماً لها بقية أجمل". هذه هي الرسالة التي أعيش بها وأحاول غرسها في كل من يقرأ لي.
